اشترك في قائمتنا البريدية
اشترك للحصول على آحدث الأخبار والفعاليات
أطلقت عملية "الفارس الشهم 3"، بالتعاون مع هيئة الأعمال الخيرية العالمية، اليوم، برنامج الأطراف الصناعية "خطوة أمل"، في مبادرة إنسانية متخصصة تستجيب لحالات البتر الناجمة عن الأحداث التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، وتهدف إلى تركيب الأطراف الصناعية العلوية والسفلية للمصابين النازحين، بما يعيد إليهم القدرة على الحركة ويمهد لمرحلة جديدة من التعافي واستعادة الأمل وإعادة بناء الحياة.
ويأتي البرنامج كترجمة عملية لنهج دولة الإمارات في الانتقال بالعمل الإغاثي من الاستجابة الطارئة إلى التمكين المستدام، وانطلاقاً من فلسفة إنسانية راسخة تؤمن بأن صون كرامة الإنسان يبدأ من تمكينه على النهوض واستعادة استقلاليته، حيث يفتح البرنامج نافذة جديدة تسهم في التخفيف من معاناة الأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزة، وتعين المصابين منهم على استعادة مسار حياتهم الطبيعية بثقة وثبات.
ويتجاوز البرنامج البعد العلاجي التقليدي ليمنح المصابين الذين فقدوا أطرافهم فرصة متجددة للحركة والحياة؛ وذلك عبر منظومة متكاملة توفر أطرافاً صناعية متقدمة، مدعومة بخدمات التأهيل والعلاج الطبيعي والمتابعة الطبية المتخصصة، في خطوة لا تداوي جراح الجسد فحسب، بل ترمم تفاصيل الحياة اليومية، وتعيد للإنسان توازنه واستقراره.
ويُنفذ البرنامج بأسلوب مؤسسي متكامل يعكس ريادة الإمارات في إدارة الأزمات الإنسانية، عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش في جمهورية مصر العربية، الذي يمثل نموذجاً عملياً لالتزام الدولة المستمر بدعم الأشقاء في غزة، حيث يواصل أداء دوره كمحطة علاجية متقدمة تستقبل الجرحى الفلسطينيين، عبر كوادر طبية وتجهيزات حديثة تضمن رعاية شاملة تمتد من العلاج إلى إعادة التأهيل، لتنقل العمل الإنساني الإماراتي من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى فضاءات التمكين.
ويجسد برنامج «خطوة أمل» نهجاً إماراتياً ممتداً في العمل الإنساني، يقوم على رؤية تعتبر الإنسان محور التنمية وغايتها، وترى أن الاستجابة لا تكتمل بإغاثة عاجلة، بل تمتد إلى إعادة بناء القدرة على الحياة، فالإمارات، التي رسخت حضورها عبر عملية «الفارس الشهم 3»، لا تكتفي بإدارة الأزمة، بل تعمل على تحويل آثارها إلى مسار للتعافي والتمكين.
وتتجلى في هذا البرنامج ملامح رؤية إنسانية أعمق، تضرب جذورها في إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ويرسخ صرحها اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»؛ وهو نهج أصيل ينتقل بمفهوم الأخوة من فضاء التعاطف اللحظي إلى آفاق المشاريع المستدامة التي تحسن جودة الحياة، وتجعل تمكين الإنسان وإعانته على النهوض المقياس الحقيقي لنبل العطاء. ومن هذا المنطلق، لم يقف الدعم الإماراتي لغزة عند حدود الإغاثة العاجلة من غذاء ومأوى، بل امتد ليغوص في عمق المعاناة عبر مسار متكامل للتأهيل الجسدي والنفسي والاجتماعي، يسعى لاستعادة الإنسان بكامل أبعاده وصون كرامته.
ويحمل برنامج «خطوة أمل» رسالة واضحة تؤكد أن فقدان الأطراف لا يعني فقدان الحياة، وأن الألم يمكن أن يكون نقطة بداية لا نهاية، فبين أنقاض المعاناة، يفتح البرنامج نافذة جديدة للأطفال الذين فقدوا أطرافهم، وللآباء الذين تعطلت قدرتهم على العمل، وللأمهات اللواتي يبحثن عن استعادة تفاصيل الحياة اليومية.
وفي بعده الإنساني الأوسع، يعكس البرنامج انتقال العمل الإغاثي من الاستجابة العاجلة إلى التمكين طويل الأمد، حيث تتحول الأطراف الصناعية من أدوات طبية إلى مفاتيح للعودة إلى المدرسة والعمل والحياة الطبيعية، وإلى أدوات لاستعادة الاستقلالية والثقة بالنفس.
وتواصل عملية «الفارس الشهم 3» عبر هذا البرنامج ترسيخ نموذج إماراتي متكامل في العمل الإنساني، يقوم على الجمع بين الإغاثة والعلاج وإعادة التأهيل، وعلى تحويل التضامن إلى فعل مستدام يلامس حياة الناس بشكل مباشر.